الشيخ الأميني

209

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

دأبه واجتهاده حتى قضي الأمر ، وأزيحت المثلات ، وما نبزوه به من الافتعال والتزوير هو حرفة كلّ عاجز ، ولعلّه دبّر في الأزمنة الأخيرة كما دبّرت أمثاله في كلّ من الثائرين على عثمان سترا على الحقائق الراهنة . وهل من المستبعد أن تكتب في التأليب على عثمان صاحبة قول : اقتلوا نعثلا قتل اللّه نعثلا إنّه قد كفر . [ وقائلة : وددت واللّه أنه في غرارة من غرائري هذه وأني طوّقت حمله حتى ألقيه في البحر ] « 1 » وقائلة : وددت واللّه أنّك - يا مروان - وصاحبك هذا الذي يعنيك أمره في رجل كلّ واحد منكما رحا وأنّكما في البحر . وقائلة : بعدا لنعثل و / سحقا . وقائلة : أبعده اللّه ، ذلك لما قدّمت يداه وما اللّه بظلّام للعبيد . وقائلة : يا بن عبّاس إنّ اللّه قد آتاك عقلا وفهما وبيانا فإيّاك أن تردّ الناس عن هذا الطاغية . وهي كانت في الرعيل الأوّل من الثائرين على عثمان بشتّى الحيل والطرق الثائرة . هب أنّهم بهتوا القوم بتلكم الأفائك لكن هل يسعهم إنكار تألّبهم على الخليفة يومئذ ؟ وقد التزموا بعدالتهم ، والصحاح والمسانيد مشحونة بالاحتجاج بهم والإخراج عنهم ، نعم غاية ما يمكّنهم من التقوّل الحكم بالخطأ في الاجتهاد شأن كلّ متقابلين في حكم شرعيّ ، وليس تحكّمهم هذا بأرجح من رأي من يرى أنّهم أصابوا في الاجتهاد وإجماع الصحابة يومئذ كان معاضدا لهم ، وهم يقولون : إنّ أمّة محمد لا تجتمع على خطأ . - 31 - حديث عمرو بن زرارة النخعي أدرك عصر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال البلاذري وغيره : إنّ أوّل من دعا إلى خلع عثمان والبيعة لعليّ عمرو بن زرارة بن قيس النخعي ، وكميل بن زياد بن نهيك النخعي ، فقام عمرو بن زرارة

--> ( 1 ) ساقط من الطبعة الثانية وأثبتناه من الأولى .